السلطات في إثيوبيا نجحت في تفكيك شبكة واسعة للاتجار بالبشر، يُعتقد أنها تقف وراء مقتل أكثر من مئة مهاجر، وذلك بعد توقيف عشرة أشخاص، من بينهم زعيم الشبكة وتسعة من معاونيه.
وكشفت التحقيقات أن هذه الشبكة كانت تنشط عبر استدراج آلاف الشباب من عدة دول إفريقية، من بينها السودان وإريتريا وجيبوتي وكينيا والصومال، قبل نقلهم إلى ليبيا بحجة تسهيل هجرتهم إلى أوروبا.
وأفادت وثائق صادرة عن الشرطة الفيدرالية، نقلتها وكالة وكالة الأنباء الفرنسية، بأن عمليات التوقيف جرت في بلدة شيري بإقليم تيغراي، حيث تم القبض على أفراد الشبكة، بينهم ثلاث نساء، قبل نقلهم إلى العاصمة أديس أبابا في السادس من أبريل، وسط ترجيحات بإمكانية محاكمتهم محلياً أو تسليمهم لدول أخرى بموجب اتفاقيات قضائية.
وأظهرت المعطيات أن الشبكة احتجزت أكثر من ثلاثة آلاف مهاجر داخل الأراضي الليبية، حيث تعرضوا لانتهاكات جسيمة، شملت التعذيب والاعتداءات الجنسية، إضافة إلى القتل والتخلص من الجثث.
كما أشارت السلطات إلى أن عدد القتلى تجاوز مئة شخص، فيما تعرضت أكثر من خمسين امرأة لاعتداءات جنسية.
وبحسب التحقيقات، كانت العصابة تحتجز الضحايا داخل مستودعات، وتطالب عائلاتهم بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل الإفراج عنهم، فيما كان الرافضون للدفع يواجهون ظروف احتجاز قاسية، من بينها التجويع والتعذيب باستخدام وسائل عنيفة، مثل الحرق بالبلاستيك المذاب والضرب والتقييد بالسلاسل.
وذكرت السلطات أن هذه الأنشطة غير القانونية درّت على الشبكة ما يفوق 16 مليون يورو، مشيرة إلى تجميد حسابات المتورطين ومصادرة أصولهم المالية.
وجاءت هذه العملية بعد تحقيقات استمرت لسنوات، بدعم من مشروع “روك” (ROCK) التابع للإنتربول، وهو برنامج مدعوم من الاتحاد الأوروبي يهدف إلى مساعدة الأجهزة الأمنية في شرق إفريقيا على تفكيك شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين.
وأتاحت التحقيقات، التي بدأت منذ عام 2018، جمع إفادات أكثر من مئة من أقارب الضحايا في عدة دول، من بينها إثيوبيا وليبيا والسودان وكندا ودول أوروبية، كما ساعدت في تحديد أكثر من سبعين شخصاً يُشتبه في تورطهم في أنشطة الاتجار بالبشر داخل وخارج إثيوبيا.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالهجرة، خاصة في إقليم تيغراي الذي شهد نزوحاً واسعاً خلال السنوات الماضية، ما يجعل آلاف الشباب عرضة للاستغلال من قبل شبكات التهريب.
هانيبال القذافي بعد الإفراج عنه في لبنان.. العدالة الإلهية بدأت تأخذ مجراها
