وتواجه شركة فوسفات قفصة، إحدى أبرز المؤسسات العمومية في البلاد، ضغوطا مالية حادة بلغت حد التأخر في صرف أجور العاملين، ما يعكس حجم الاختلالات المتراكمة داخل هذا القطاع الحيوي.
وأثار هذا الوضع مخاوف من تداعيات اجتماعية في منطقة الحوض المنجمي، التي تعتمد بشكل كبير على نشاط الفوسفات.
وفي هذا السياق، حذرت الجامعة العامة للمناجم التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل من تدهور الوضع المالي للشركة، مشيرة إلى أن أزمة السيولة وتراكم الديون أدّيا إلى تعطل الالتزامات المالية، بما في ذلك الأجور.
ورغم أن الفوسفات يعد من أهم موارد العملة الصعبة في تونس، حيث يساهم بنحو 10% من عائدات الصادرات، فإن القطاع شهد تراجعا حادا خلال العقد الأخير، إذ انخفض الإنتاج من أكثر من 8 ملايين طن قبل عام 2011 إلى أقل من 3 ملايين طن في السنوات الأخيرة، ما أدى إلى تراجع مكانة البلاد في السوق العالمية.
وتأتي هذه التطورات في ظل اضطرابات متصاعدة في سوق الأسمدة الدولية نتيجة الحرب الإيرانية، التي رفعت الأسعار وزادت الطلب على الفوسفات ومشتقاته، ما كان من الممكن أن يشكل فرصة اقتصادية مهمة لتونس لتعزيز صادراتها.
غير أن الخبير في التنمية حسين الرحيلي يرى أن البلاد قد تفوت هذه الفرصة مجددا، بسبب تعطل الإنتاج وضعف الاستثمارات، رغم امتلاكها احتياطيات كبيرة من الفوسفات، وأوضح أن الدول الأكثر جاهزية إنتاجيًا ستكون الأقدر على تلبية الطلب العالمي وإبرام الصفقات.
وأشار الرحيلي إلى أن المجمع الكيميائي يعمل حاليًا بطاقة لا تتجاوز 30%، نتيجة تقادم المعدات والاحتجاجات البيئية، إلى جانب ضغوط متواصلة لإغلاق بعض وحداته، ما يحد من قدرة تونس على زيادة الإنتاج في الوقت الراهن.
وأكد أن إنعاش القطاع يتطلب خطة استراتيجية شاملة لإعادة التوازن المالي لشركة فوسفات قفصة، إلى جانب استثمارات ضخمة لتحديث البنية الإنتاجية وتحسين الكفاءة.
ورغم التحديات، تواصل السلطات التونسية مساعيها لاستعادة موقع البلاد بين كبار منتجي الفوسفات عالميا، من خلال برامج تستهدف تطوير مناجم جديدة ورفع الإنتاج إلى نحو 15 مليون طن سنويًا.
وكانت تونس تحتل المرتبة الرابعة عالميا في إنتاج الفوسفات عام 2010 بإجمالي 8.2 ملايين طن، قبل أن يتراجع الإنتاج بشكل حاد في السنوات اللاحقة، مسجلا خسائر تجاوزت ملياري دولار، مع محاولات لاحقة لتحقيق تعاف تدريجي لم يستعد بعد مستويات ما قبل 2011.
تونس تعلن إحباط عملية إرهابية في القصرين
