09 يناير 2026

أزمة داخلية في الاتحاد العام التونسي للشغل بسبب استقالة أمينه العام وعدم حسمها تهدد مصير إضراب عام مقرر 21 يناير، وتستغل الحكومة الأزمة لتمرير زيادات رواتب عبر الموازنة دون تفاوض مباشر مع الاتحاد لأول مرة منذ خمسة عقود، مما يهدد دوره التاريخي.

تمر الساحة النقابية في تونس بحالة من الترقب والارتباك جراء أزمة قيادية داخل الاتحاد العام التونسي للشغل، تزامناً مع استعدادات لإضراب عام مقرر يوم 21 يناير الحالي.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تخطط فيه الحكومة لتنفيذ زيادات في الرواتب عبر قانون الموازنة دون مفاوضات اجتماعية مباشرة مع الاتحاد، لأول مرة منذ أكثر من خمسين عاماً.

وكان الأمين العام للاتحاد، نور الدين الطبوبي، قد قدم استقالته رسمياً في 23 ديسمبر الماضي، أي قبل أسابيع قليلة من موعد الإضراب العام الذي أقرته الهيئة الإدارية للاتحاد بالإجماع.

ولم تحسم بعد آلية المصادقة على هذه الاستقالة أو رفضها حسب النظام الداخلي، مما خلق ضبابية تنظيمية أثرت على وحدة القرار داخل هياكل الاتحاد وقدرته على التعبئة.

واعتبرت الجامعة العامة للتعليم الأساسي، في بيان لها يوم الاثنين الماضي، أن استقالة الطبوبي والأمين العام المساعد المسؤول عن الدراسات أنور بن قدور تمثل “هروباً مكشوفاً من المعركة وتخلّياً غير مسؤول عن واجب القيادة”، خاصة بعد تحديد موعد الإضراب.

وأكد محمد العبيدي، كاتب عام جامعة التعليم الأساسي، تمسك المدرسين بتنفيذ الإضراب في موعده المقرر، محذراً من أن عدم الحسم في الاستقالة وإعادة توزيع المهام داخل المكتب التنفيذي “يفضيان إلى إبطال الإضراب العام”.

وأوضح العبيدي أن النظام الداخلي يشترط توقيع الأمين العام على برقية الإضراب قبل 11 يوماً من تنفيذه.

من جهته، رأى خبير السياسات الاجتماعية بدر السماوي أن الخلافات داخل المكتب التنفيذي للاتحاد وانشغاله عن دوره الأساسي هو ما دفع السلطة إلى “المسك بزمام مبادرة الزيادة في الأجور وإلغاء المفاوضات الاجتماعية”، معتبراً تدخل الحكومة “واجباً” للحفاظ على حقوق العمال عند تعثر المفاوضات.

في المقابل، يرى نقابيون ومراقبون أن السلطة تراهن على الانقسام الداخلي في الاتحاد، الذي قد يُضعف زخم الإضراب أو يؤدي إلى إعادة النظر في موعده، مما يمنح الحكومة هامش مناورة أوسع لكسب الوقت أو خوض مفاوضات مجزأة مع قطاعات معينة.

يذكر أن الحكومة أدرجت في قانون الموازنة بنداً لزيادة الرواتب والمعاشات للسنوات 2026-2028، ستحدد قيمتها لاحقاً بأمر حكومي. فيما يتخوف عدد من النقابيين من أن يؤدي أي إخفاق في تنظيم الإضراب أو التراجع عنه دون مبررات واضحة إلى انعكاسات سلبية على مصداقية الاتحاد ومكانته التاريخية، في وقت تعاني فيه الأوضاع المعيشية من تدهور.

الأحداث الكروية الإفريقية في 2025.. موسم حافل بالبطولات والجوائز

اقرأ المزيد