01 أبريل 2026

مصر أكدت أن نصيب الفرد من المياه يقترب من “الندرة المطلقة” مع تزايد الضغوط، فيما شدد الوزير هاني سويلم على أن البلاد من الأكثر جفافاً وتعتمد شبه كلي على النيل الذي يوفر 98% من مواردها المتجددة.

وأوضح سويلم أن أكثر من 75% من هذه الموارد تُوجَّه إلى قطاع الزراعة لتأمين الغذاء، في وقت يوفر فيه هذا القطاع سبل العيش لأكثر من نصف السكان، ما يعكس حجم التحديات المرتبطة بتحقيق التوازن بين الأمنين المائي والغذائي.

وجاءت تصريحات الوزير خلال مشاركته في فعالية مشروع “المرونة المائية” بالسفارة البريطانية في القاهرة، حيث أشار إلى أن المشروع يمثل نموذجاً للتعاون الدولي في مواجهة تداعيات ندرة المياه وتغير المناخ، من خلال الشراكات والابتكار والمشاركة المجتمعية.

وبيّن أن أنشطة المشروع تتماشى مع استراتيجية “الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0″، التي تركز على تحسين كفاءة استخدام الموارد المائية ودمج إجراءات التكيف مع تغير المناخ في إدارة المياه.

ولفت إلى أن نصيب الفرد من المياه في مصر يبلغ حالياً نحو 500 متر مكعب سنوياً، وهو ما يعادل نصف حد الندرة المائية العالمي، في ظل تزايد السكان وتسارع وتيرة التنمية، ما يفرض ضغوطاً إضافية على الموارد المتاحة.

ومن جانبه، أوضح أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، أن مصطلح “الندرة المطلقة” يُعد أشد من “الفقر المائي”، إذ يُصنّف نصيب الفرد دون 1000 متر مكعب كفقر مائي، بينما يُعد أقل من 500 متر مكعب فقراً مائياً شديداً.

ورغم ذلك، أشار شراقي إلى أن مصر ليست الدولة الوحيدة التي تواجه هذا المستوى من الندرة، مؤكداً أن كفاءة إدارة الموارد المائية تمثل العامل الحاسم، من خلال تطبيق أساليب ري حديثة وتحسين استخدام المياه، بما قد يجعل كميات أقل أكثر فاعلية من كميات أكبر تُدار بشكل غير كفؤ.

كما اعتبر أن الحديث المتكرر عن نصيب الفرد يهدف إلى رفع الوعي المجتمعي بأهمية ترشيد الاستهلاك، إلى جانب توجيه رسالة للمجتمع الدولي حول حرص مصر على حماية مواردها المائية المحدودة، وفي مقدمتها مياه النيل.

وفي السياق ذاته، تواصل مصر التأكيد على أهمية التعاون بين دول حوض النيل وفق قواعد القانون الدولي، خاصة مبادئ الإخطار المسبق وعدم الإضرار، مع رفض أي إجراءات أحادية، وذلك على خلفية الخلاف المستمر مع إثيوبيا بشأن “سد النهضة”، حيث تطالب القاهرة باتفاق قانوني ملزم ينظم تشغيله بما يحفظ حقوقها المائية.

وكانت الولايات المتحدة قد أبدت، في يناير الماضي، استعدادها لاستئناف المفاوضات بشأن السد والتوصل إلى حل عادل، وهو ما لقي ترحيباً من مصر والسودان.

وفي ختام تصريحاته، أشار وزير الري إلى أن “شراكة النمو الأخضر” بين مصر والمملكة المتحدة تمثل ركيزة لتعزيز التعاون الثنائي، والبناء على مخرجات مؤتمري المناخ “كوب 26” و”كوب 27″، بما يدعم تبادل الخبرات في مجالات المياه والغذاء والطاقة، ويعزز جهود مواجهة التغيرات المناخية.

تألق للسينما المصرية في مهرجان البحر الأحمر بدورته الرابعة

اقرأ المزيد