28 مارس 2026

تتواصل معاناة المرضى في تونس مع نقص الأدوية، رغم إعلان السلطات عن ضخ تمويلات جديدة لدعم التزويد بالسوق، في محاولة لاحتواء أزمة مستمرة منذ سنوات وتؤثر بشكل مباشر على أصحاب الأمراض المزمنة والخطيرة.

وخلال زيارة أجراها الرئيس التونسي قيس سعيد إلى الصيدلية المركزية في 25 مارس الجاري، أعلن عن تخصيص اعتمادات مالية إضافية للمؤسسة بهدف ضمان توفر الأدوية بشكل منتظم، غير أن هذا القرار، رغم ما أثاره من آمال، لم ينعكس بعد على الواقع اليومي داخل الصيدليات.

وفي إحدى الصيدليات العمومية بالعاصمة، يتكرر مشهد المرضى الذين يغادرون دون الحصول على أدويتهم، بعد تلقيهم الرد المعتاد: “الدواء غير متوفر”.

ولم يعد وضع استثنائيا، بل بات جزءا من الحياة اليومية لآلاف التونسيين الذين يضطرون للبحث بين الصيدليات أو اللجوء إلى بدائل غير مضمونة.

ويعول المختصون على التمويلات الجديدة لتخفيف الضغوط المالية التي تعاني منها الصيدلية المركزية، والتي تعد المزود الرئيسي للأدوية في البلاد، خاصة عبر تسديد جزء من ديونها المتراكمة لدى المختبرات الأجنبية واستئناف عمليات التوريد بشكل منتظم، إلا أن هذا التفاؤل يظل مشروطا بإصلاحات أعمق تطال جذور الأزمة.

ويؤكد العاملون في القطاع الصحي أن أزمة الدواء في تونس لم تعد ظرفية، بل تعكس خللا هيكليا في منظومة التمويل الصحي، حيث تواجه الصيدلية المركزية صعوبات مالية نتيجة تراكم مستحقاتها غير المسددة من قبل المستشفيات العمومية وصناديق التأمين، في وقت تعتمد فيه الشركات الدولية على الدفع المسبق أو وفق آجال محددة.

وفي هذا السياق، اعتبر رئيس هيئة عمادة الصيادلة مصطفى العروسي أن ضخ الأموال يمثل خطوة ضرورية، لكنه يظل حلا مؤقتا لا يعالج الأسباب العميقة للأزمة، المرتبطة أساسا بطريقة تمويل النظام الصحي، خاصة في ظل العجز الذي يعاني منه الصندوق الوطني للتأمين على المرض، ما يؤدي إلى تعطيل سلسلة التزود بالأدوية.

كما يدعو خبراء إلى ضرورة تنفيذ إصلاحات هيكلية تشمل إعادة تنظيم التمويل الصحي وضمان تدفق السيولة داخل المنظومة، بما يمنع تراكم الديون ويؤمن استمرارية توفير الأدوية.

ورغم التقدم النسبي في تصنيع الأدوية الجنيسة محليا، إلا أن هذا المسار لا يزال يواجه تحديات، أبرزها ضعف الجدوى الاقتصادية نتيجة الأسعار الحالية، ما يدفع بعض المصنعين إلى تقليص إنتاجهم أو سحب منتجاتهم من السوق.

وظهرت مؤشرات الأزمة بشكل أوضح في الأشهر الماضية، مع تسجيل نقص في عدد من الأدوية الأساسية، بعضها دون بدائل متاحة، إلى جانب اضطرابات في توزيع أصناف أخرى، ما يعكس عمق الأزمة التي تراكمت على مدى أكثر من عقد.

مراهقة روسية تقصي التونسية أُنس جابر من بطولة أستراليا المفتوحة للتنس

اقرأ المزيد