الاتحاد العام التونسي للشغل شهد أزمة جديدة بعد استقالة أمينه العام نور الدين الطبوبي، فيما تستعد الهياكل النقابية لتنفيذ إضراب عام في 21 يناير دفاعاً عن الحقوق النقابية وزيادات الرواتب.
وأعلن المتحدث الرسمي للاتحاد، سامي الطاهري، استقالة الطبوبي دون توضيح أسبابها، في ظل خلافات طويلة بين أعضاء المكتب التنفيذي حول موعد المؤتمر القادم.
ودعم الطبوبي، الذي يضم مكتبه التنفيذي تسعة أعضاء من أصل 14، خيار عقد مؤتمر انتخابي في موعد انتهاء العهدة الحالية عام 2027، بينما يطالب الشق الآخر بعقد مؤتمر استثنائي في مارس 2026.
وحاول الطبوبي حسم الخلاف باللجوء إلى الهيئة الإدارية الوطنية، غير أن محاولاته لم تنجح، ما أدى إلى استقالته لتكون الأولى في تاريخ الاتحاد منذ تأسيسه عام 1946.
ويرى المحلل السياسي صهيب المزريقي أن الاتحاد يواجه أزمة مركبة انعكست على قدرة الإدارة المركزية على تلبية مطالب العمال، وهو ما أدى إلى تعطيل برقية الإضراب المرتقبة، إذ يلزم توقيع الأمين العام بعد مصادقة الهيئة الإدارية الوطنية لإصدارها.
ويعتقد المزريقي أن الاستقالة ستخلق فراغاً قيادياً يضعف الثقة في المكتب الحالي ويؤثر على التحشيد للإضراب، ويزيد من تعقيد جهود الدفاع عن حقوق العمال وسط ارتفاع التضخم وتدهور القدرة الشرائية، ويشير إلى أن دخول الاتحاد في مرحلة انتقالية يمنح السلطة فترة هدنة طويلة لتفادي المفاوضات الاجتماعية.
وكان الاتحاد لاعباً رئيسياً بعد الثورة في المفاوضات الاجتماعية حول زيادة الرواتب، قبل أن تحدّ سلطات تونس من دوره بعد آخر اتفاق زيادة في سبتمبر 2022.
وخلال الأسابيع الأخيرة تصاعدت موجة الإضرابات في القطاع الخاص شملت البنوك والخدمات المالية والصناعات الغذائية، كما نظم الاتحاد الجهوي بصفاقس إضراباً عاماً.
وتخطط الحكومة لصرف زيادات في رواتب موظفي القطاعين العام والخاص بموجب أوامر تنفيذية، دون المرور بمفاوضات مع الاتحاد، لأول مرة منذ أكثر من خمسين عاماً.
ويعتبر اتحاد الشغل أن هذا الإجراء محاولة للسيطرة على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال بما يخدم مصالح رأس المال وقوى الريع.
وكان الاتحاد يسعى لاستعادة آلية التفاوض عبر الإضراب المرتقب، لكن استقالة الطبوبي عطلت هذه الإمكانية، ويحاول البرلمان فرض زيادات لا تقل عن 7%، لكنها لم تمرّ، وتقدّر الزيادة المتوقعة في حدود 4% فقط، وفق الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي، وهو ما لا يكفي لمواجهة التضخم المرتفع وتأثيره على الأسر.
وتظهر بيانات المعهد الوطني للإحصاء أن متوسط رواتب نحو 670 ألف موظف حكومي يبلغ نحو 1387 ديناراً شهرياً، ويخصصون نحو 40% من دخلهم للطعام والتنقل، ما يعكس ضغوط الغلاء على القدرة المعيشية للعمال التونسيين.
مئات التونسيين يتظاهرون ضد سعيد ويتهمونه بإرساء حكم استبدادي
