أسدلت محكمة مصرية مساء أمس السبت الستار على واحدة من أبشع قضايا الجريمة الإلكترونية التي شهدتها البلاد خلال الأعوام الأخيرة، بعد إصدار أحكام مشددة بحق أفراد شبكة تورطت في استغلال الأطفال وبيع محتوى عنيف عبر ما يعرف بـ “الدارك ويب”.
وقضت المحكمة بالسجن 15 عاما على المتهم الرئيسي علي الدين محمد علي الزيات، المعروف إعلاميا باسم “فتى الدارك ويب”، لإدانته في جرائم تتعلق بقتل طفل في شبرا الخيمة والاتجار بالبشر.
وبهذا الحكم يرتفع إجمالي العقوبات الصادرة بحقه إلى 45 عاما، بعد أحكام سابقة في قضايا مشابهة صدرت خلال عامي 2025 و2026.
كما أصدرت المحكمة عقوبات بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات بحق أربعة متهمين آخرين مع تغريم كل منهم 200 ألف جنيه، بعد إدانتهم في اتهامات شملت الاتجار بالبشر والشروع في القتل وهتك العرض.
وشهدت الجلسة عرضًا لمقاطع مصورة توضح كيفية استدراج أطفال تتراوح أعمارهم بين 14 و16 عاما، وتخديرهم والتعدي عليهم داخل غرف أعدت خصيصًا للتصوير، تحت توجيه المتهم الرئيسي الذي كان يدير العملية عن بعد.
وكشفت الأدلة أيضا عن محاولات دفع بعض المتهمين لتنفيذ أعمال قتل بغرض تسجيل المحتوى وبيعه عبر منصات مغلقة على الإنترنت، قبل أن يتراجعوا عن تنفيذ الأوامر ويتوقفوا عند الاعتداء فقط.
وأكد تقرير الطب النفسي أن المتهم الرئيسي لا يعاني من أي اضطراب يؤثر على إدراكه أو وعيه أثناء تنفيذ الجرائم، مشيرًا إلى وجود “نزعة إجرامية” واضحة، الأمر الذي كرّس مسؤوليته الجنائية الكاملة أمام المحكمة.
وتعود بداية القضية إلى عام 2024 حين عثر على جثمان طفل في شبرا الخيمة مقسوما إلى نصفين وخاليا من الأعضاء الداخلية.
وتبين لاحقا أن أحد المتورطين نفذ الجريمة مقابل مبلغ مالي كبير، فيما تمت عمليات تصوير وتوثيق للمشهد بغرض بيعه على “الدارك ويب” بأسعار مرتفعة.
وتعد هذه القضية من أكثر الجرائم المرتبطة بالفضاء الإلكتروني دموية في مصر، وفتحت نقاشا واسعًا حول جرائم الأسواق المظلمة وغياب الرقابة الرقمية وتجارة المحتوى العنيف المدفوع دوليا.
مصر تطرح أدوات دين حكومية بقيمة 2.1 مليار دولار لتمويل عجز الموازنة
