12 يناير 2026

عادت مطالب الإفراج عن معتقلي الرأي إلى صدارة النقاش السياسي في الجزائر، مع تصاعد دعوات حزبية موجهة إلى الرئيس عبد المجيد تبون لاتخاذ خطوات توصف بأنها ضرورية لتهدئة المشهد الداخلي، وتهيئة المناخ السياسي قبل الاستحقاقات النيابية المرتقبة في ربيع العام المقبل.

وتشمل هذه الدعوات إصدار عفو شامل عن سجناء قضايا التعبير السياسي والنقابي، وتوسيع هامش الحريات العامة، إلى جانب إطلاق حوار وطني جامع يعيد الثقة بالعملية السياسية، في وقت ترى فيه قوى سياسية أن استمرار القيود المفروضة على النشاط الحزبي والإعلامي يضعف الجبهة الداخلية في ظل تحديات إقليمية ودولية متزايدة.

ورغم تكرار هذه المطالب من أطياف سياسية مختلفة، بما في ذلك أحزاب مشاركة في السلطة، لا تزال مؤشرات الانفراج محدودة، إذ تتواصل الملاحقات القضائية بحق ناشطين سياسيين ونقابيين، كان آخرها توقيف قيادات حزبية سابقة ونشطاء في قطاعات حيوية، على خلفية مواقف أو أنشطة احتجاجية.

وفي هذا السياق، دعت الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، إلى إصدار قرار عفو عام يشمل جميع معتقلي قضايا الرأي، معتبرة أن هذه الخطوة تشكل مدخلا أساسيا لتهدئة سياسية شاملة.

وخلال اجتماع حزبي، أعربت حنون عن أملها في أن تشهد البلاد عام 2026 مرحلة انفراج سياسي تفتح الباب أمام حلول وطنية تعزز الاستقرار، مشددة على ضرورة رفع القيود عن العمل النقابي، وتوسيع الحريات السياسية والإعلامية التي قالت إنها شهدت تراجعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة.

ومن جهته، انضم حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية إلى الأصوات المطالبة بالإفراج غير المشروط عن سجناء الرأي، حيث دعا رئيسه عثمان معزوز إلى إنهاء ما وصفه بالتضييق الممنهج على الحريات الأساسية، محذرا من استمرار ملاحقة النشطاء والصحافيين والأكاديميين بسبب نشاطهم السلمي.

واعتبر الحزب أن التراجع في حرية التعبير والتنظيم يشكل خطرا على مستقبل الحياة السياسية، داعيا السلطة إلى اتخاذ خطوات جريئة تفتح آفاق المشاركة بدل إغلاقها.

وفي الاتجاه ذاته، دعا نائب رئيس حركة مجتمع السلم، أحمد صادوق، إلى إطلاق حوار وطني واسع يعيد بعث الثقة بين الدولة والمجتمع، معتبرا أن الظرف الحالي يتيح للرئيس تبون فرصة إطلاق مصالحة وطنية جامعة.

وأكد أن أي مسار تصالحي ينبغي أن يقوم على تقديم تنازلات متبادلة، وألا يستثني أحدا من أبناء الوطن، باستثناء المتورطين في قضايا الخيانة أو الفساد الجسيم، مع التشديد على ضرورة بناء رؤية استراتيجية طويلة الأمد تستجيب لتطلعات الشباب وتعيد الحيوية إلى الفضاء السياسي.

بدوره، شدد السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية، يوسف أوشيش، على أن معالجة الأزمة السياسية الراهنة تمر عبر حلول سياسية في المقام الأول، تبدأ بالإفراج عن معتقلي الرأي ووقف الملاحقات المرتبطة بحرية التعبير.

ودعا إلى فتح حوار جاد مع مختلف القوى الوطنية، معتبرا أن توسيع الفضاء الديمقراطي وإعادة الاعتبار للعمل السياسي يشكلان صمام أمان داخليا، ويسهمان في تقليص مخاطر الضغوط أو التدخلات الخارجية.

ممرض جنوب إفريقي “يرى النور” بعد 6 سنوات من الاحتجاز في مالي

اقرأ المزيد