مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، تتفاقم الأوضاع الإنسانية للفتيات فاقدات السند، في ظل غياب الرعاية الأسرية وتراجع الدعم الحكومي والمؤسسي، بحسب تقارير ومصادر اجتماعية في الخرطوم.
وتدير وزارة الشؤون الاجتماعية في ولاية الخرطوم دار رعاية في أم درمان يضم نحو 20 فتاة بلا عائل، بهدف توفير مأوى ودعم نفسي واجتماعي، إلى جانب برامج تدريب مهني وثقافي ورياضي لإعادة دمجهن في المجتمع. إلا أن الدار يواجه نقصاً حاداً في الموارد الأساسية، بما في ذلك الغذاء والرعاية الصحية.
وتشير تقديرات إنسانية إلى أن آلاف الفتيات كنّ عرضة للاستغلال حتى قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، مع تزايد الأعداد بشكل ملحوظ نتيجة النزوح واللجوء. وتعمل كثيرات في ظروف قاسية، مثل البيع في الشوارع أو التسول.
وتروي إحدى الفتيات، وتُدعى “ميادة” (اسم مستعار)، أنها أُجبرت على التسول في طفولتها قبل أن تصل إلى دار الرعاية عبر وحدة حماية الأسرة والطفل، مشيرة إلى أنها بدأت تدريبًا في الأشغال اليدوية قبل الحرب على أمل تحسين ظروفها المعيشية.
من جهتها، أكدت مشرفة الدار، هنادي عمر، استمرار العمل رغم توقف الدعم الحكومي منذ بداية الحرب، موضحة أن راتبها الشهري لا يتجاوز 30 ألف جنيه (أقل من 10 دولارات في السوق الموازية)، في ظل فجوة كبيرة بين السعر الرسمي للعملة والسوق السوداء، ما يعقّد توفير الاحتياجات الأساسية.
وتفيد تقارير اجتماعية بأن العديد من الفتيات فاقدات السند يتعرضن لأشكال متعددة من الاستغلال، تشمل العمل القسري والتسول، بل وحتى الاستغلال الجنسي، إلى جانب معاناة بعضهن من إعاقات وأمراض نفسية وجسدية. ورغم تنفيذ السلطات حملات لإيوائهن، تعود بعض الحالات إلى الشوارع بسبب ضعف الإمكانات.
وفي هذا السياق، دعت وزيرة الدولة للموارد البشرية والتنمية الاجتماعية سليمى إسحق إلى توسيع نظام الأسر البديلة كخيار للحد من الوصمة الاجتماعية المرتبطة بدور الإيواء، مشيرة إلى خطط لتقديم حوافز مالية وخدمات للأسر المؤهلة، إلا أن التنفيذ لا يزال محدوداً بسبب نقص الموارد.
بدورها، شددت الباحثة الاجتماعية رندا حسين على ضرورة توفير فرص التعليم والتدريب المهني للفتيات، معتبرة أن فتح باب التبني ضمن أطر قانونية صارمة قد يوفر بيئة آمنة ومستقرة ويسهم في دمجهن داخل المجتمع.
السودان يدخل مرحلة التضخم المفرط
