سلط تقرير حديث صادر عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الضوء على تداعيات إنسانية خطيرة للحرب المستمرة في السودان، كاشفا عن تسجيل نحو 42 ألف طفل فقدوا الاتصال بأسرهم أو أصبحوا غير مصحوبين، سواء داخل البلاد أو في دول الجوار.
وأوضح التقرير أن هؤلاء الأطفال يواجهون أوضاعا بالغة التعقيد، في ظل غياب الرعاية الأسرية وتزايد احتمالات تعرضهم للعنف والاستغلال، إلى جانب صعوبات كبيرة في الوصول إلى التعليم والخدمات الصحية، نتيجة التدهور الحاد في البنية التحتية بالمناطق المتأثرة بالنزاع.
وتشير البيانات إلى أن نحو 5 آلاف طفل يوجدون داخل السودان، بينما يتوزع قرابة 37 ألفا في دول مجاورة، تتصدرها تشاد التي تستضيف حوالي 24 ألف طفل، تليها إثيوبيا بـ7 آلاف، ثم مصر وجنوب السودان بنحو 6 آلاف لكل منهما، إضافة إلى أعداد أقل في أوغندا وليبيا وأفريقيا الوسطى.
وفي محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، قدمت الأمم المتحدة خدمات حماية لنحو 329 ألف طفل في المنطقة، عبر مساحات مخصصة للدعم النفسي والاجتماعي، يتركز معظمها في تشاد.
ومن جانبه، كشف المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن النزاع، المستمر منذ أبريل 2023، شهد أكثر من 200 هجوم استهدف مرافق صحية، وأسفر عن مقتل ما يزيد على 2000 شخص، بينهم عدد كبير من الأطفال، مشيرا إلى إدانة دولية للهجمات التي طالت منشآت طبية، من بينها مستشفى الضعين.
وتفاقمت الأزمة مع نزوح نحو 4.5 مليون سوداني إلى خارج البلاد، في وقت تعاني فيه الجهود الإنسانية من عجز تمويلي حاد بلغ 78% خلال العام الماضي، بينما تحتاج برامج حماية الأطفال إلى نحو 66 مليون دولار خلال عام 2026.
وفي موازاة ذلك، أدى استمرار القتال إلى حرمان قرابة 16 مليون طفل من التعليم، ما دفع أعدادا كبيرة منهم إلى سوق العمل في ظروف قاسية، أو إلى الوقوع ضحية للتجنيد القسري ضمن جماعات مسلحة.
وتحذر منظمات أممية من أن تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الأمن يعززان خطر تعرض الأطفال لشبكات الاتجار بالبشر أو الزواج القسري، خاصة مع تزايد حالات فقدان الاتصال بالعائلات خلال عمليات النزوح.
وفي هذا السياق، رجحت وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي وجود حالات محتملة لتهريب الأطفال، لافتة إلى رصد انتقال بعضهم إلى دول بعيدة نسبيا عن مناطق النزاع، دون وضوح كامل لمساراتهم، ما يزيد من القلق بشأن مصيرهم.
كما حذر برنامج الأغذية العالمي من تداعيات أوسع للأزمة، مشيرا إلى أن استمرار الاضطرابات قد يدفع ملايين إضافية حول العالم نحو الجوع، خاصة في الدول التي تعتمد على الاستيراد، مثل السودان الذي يستورد نحو 80% من احتياجاته من القمح، ما يجعله عرضة لارتفاع الأسعار وتفاقم الأزمة الغذائية.
غياب ثلاثي بارز يعقد مهمة المنتخب السوداني أمام النيجر
